محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فلما لحقنا الحي أتلع أنس * كما أتلعت تحت المكانس ربرب فهذه جمع مكنس ، وكما قال في الكناس طرفة بن العبد : كأن كناسي ضالة يكنفانها * وأطر قسي تحت صلب مؤيد وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء ، فقول أوس بن حجر : ألم تر أن الله أنزل مزنة * وعفر الظباء في الكناس تقمع فالكناس في كلام العرب ما وصفت ، وغير منكر أن يستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء ، فإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر ، ولا البقر دون الظباء ، فالصواب أن يعم بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانا ، والجري أخرى ، والكنوس بآنات على ما وصف جل ثناؤه من صفتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين ) * . أقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس ، يقول : وأقسم بالليل إذا عسعس . واختلف أهل التأويل في قوله والليل إذا عسعس فقال بعضهم : عنى بقوله : إذا عسعس : إذا أدبر . ذكر من قال ذلك : 28290 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : والليل إذا عسعس يقول : إذا أدبر .